النووي
488
روضة الطالبين
السيد الزوج ، فوجهان ، أحدهما : كان السيد شاهدا له ، ولا يثبت المدعى بتصديقه ، وأصحهما : يثبت ، وتكون الخصومة في النفقة الماضية للسيد ، لا لها كالمهر ، وبهذا قطع المتولي ، كما لو أقر السيد بأن العبد جنى خطأ ، وأنكر العبد ، لا يلتفت إلى إنكاره . ولو أقرت الأمة بالقبض ، وأنكر السيد ، فالصحيح المنصوص : أن القول قولها ، لأن القبض إليها بحكم النكاح ، أو صريح الاذن ، وقيل : قول السيد ، لأنه المالك . فصل جميع ما ذكرناه تفريع على المذهب ، وهو ثبوت الفسخ بالاعسار بالنفقة ، فإذا قلنا : لا يثبت ، فلها الخروج من المسكن لطلب النفقة إن احتاجت إليه لتحصيلها ، وكذا لو أمكنها أن تنفق من مالها في المسكن ، أو أن تكسب بغزل ونحوه في المسكن على الأصح ، ولها منعه من الوطئ على الأصح ، وشرط الغزالي فيه كونها لم تمكن من قبل ، ولم يشترطه الأكثرون . فصل إذا مضت مدة لم ينفق فيها على الزوجة ، فاختلفا ، فقالت : كنت موسرا في تلك المدة ، وقال : كنت معسرا ، فإن عرف له مال ، فالقول قولها ، وإلا فقوله . فصل قد سبق أن نفقة زوجة العبد من أين تكون ؟ وإذا لم يكن العبد مأذونا له في التجارة ، ولا كسوبا فقد حكينا قولا قديما أن المهر على سيده ، ويكون بالاذن في النكاح ضامنا . قال الخضري وغيره : وذلك القول يجئ في النفقة بطريق الأولى ، لأن الحاجة إليها أمس . فلو كان العبد ينفق من كسبه ، فعجز بزمانة وغيرها ، فعلى القديم للزوجة مطالبة السيد ، وعلى الأظهر لها أن تفسخ ، أو تصير نفقتها دينا في ذمة العبد . فصل إذا عجز عن نفقة أم ولده ، فعن الشيخ أبي زيد أنه يجبر على عتقها ، أو تزويجها إن وجد راغب فيها ، وقال غيره : لا يجبر عليه بل يخليها